الشوكاني

236

فتح القدير

وقد أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي ذر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " إذا مكث المنى في الرحم أربعين ليلة أتاه ملك النفوس فعرج به إلى الرب فيقول : يا رب أذكر أم أنثى ؟ فيقضى الله ما هو قاض ، فيقول : أشقى أم سعيد ؟ فيكتب ما هو لاق ، وقرأ أبو ذر من فاتحة التغابن خمس آيات إلى قوله ( وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير ) " . وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " العبد يولد مؤمنا ويعيش مؤمنا ويموت مؤمنا ، والعبد يولد كافرا ويعيش كافرا ويموت كافرا ، وإن العبد يعمل برهة من دهره بالسعادة ثم يدركه ما كتب له فيموت شقيا ، وأن العبد يعمل برهة من دهره بالشقاء ثم يدركه ما كتب له فيموت سعيدا " . قوله ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ) الزعم : هو القول بالظن ويطلق على الكذب . قال شريح : لكل شئ كنية وكنية الكذب زعموا ، و ( أن لن يبعثوا ) قائم مقام مفعول زعم ، وأن هي المخففة من الثقيلة لا المصدرية لئلا يدخل ناصب على ناصب ، والمراد بالكفار كفار العرب ، والمعنى : زعم كفار العرب أن الشأن أن يبعثوا أبدا . ثم أمر سبحانه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بأن يرد عليهم ويبطل زعمهم فقال ( قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن ) بل هي التي لإيجاب النفي ، فالمعنى : بلى تبعثون . ثم أقسم على ذلك ، وجواب القسم لتبعثن : أي لتخرجن من قبوركم لتنبؤن ( بما عملتم ) أي لتخبرن بذلك إقامة للحجة عليكم ثم تجزون به ( وذلك ) البعث والجزاء ( على الله يسير ) إذ الإعادة أيسر من الابتداء ( فآمنوا بالله ورسوله ) الفاء هي الفصيحة الدالة على شرط مقدر : أي إذا كان الأمر هكذا فصدقوا بالله ورسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم ( والنور الذي أنزلنا ) وهو القرآن لأنه نور يهتدى به من ظلمه الضلال ( والله بما تعملون خبير ) لا يخفى عليه شئ من أقوالكم وأفعالكم فهو مجازيكم على ذلك ( يوم يجمعكم ليوم الجمع ) العامل في الظرف لتنبؤن ، قاله النحاس . وقال غيره : العامل فيه خبير ، وقيل العامل فيه محذوف هو أذكر . وقال أبو البقاء : العامل فيه ما دل عليه الكلام : أي تتفاوتون يوم يجمعكم . قرأ الجمهور